السيد:عبد الوهاب بدرخان – لبنان نشرت في: 2006-08-25
ندوة: الإعلام في العالم العربي والتواصل مع الآخر
(من 17إلى 19 غشت/آب2006)
مداخلة: السيد:عبد الوهاب بدرخان –لبنان
نائب رئيس تحرير جريدة "الحياة"
أصيلة 17-19 غشت/آب 2006
الإعلام علم وفن وممارسة ،انه علم له قواعد وشروط وأهداف ،وهو فن بما يعتمده من مواهب ومؤهلات ،ولأنه يقوم على مخاطبة الآخر فهو محكوم بأن ينجح ويؤثر،كما أنه ممارسة بما تعنيه من صقل يومي وللأداء ومن سعى دائم الى التطور.
الإعلام الهربي توسع كثيرا في مدى سنوات،تجددت تقنياته،وتكاثرت استثماراته،كبرت رهاناته وتضخمت تحدياته بين متطلبات انفتاحية وواجبات ذاتية .وقد بدا الاعلام على رغم قدمه كأي نشاط جديد طارىء أو يعاد اكتشافه في حين ان مجتمعات كثير في العمل ،خصوصا في الغرب ،أنجزت استيعابها له أدرجته في مجريات أمورها ،فأحسنت ترويضه وتقنين وظائفه.امافي عالمنا العربي فلايزال الاعلام يشهد تقلبات تطوره ولم يستقر بعد على أنماط في خدمة الناس ولااستقر الناس على انماط في التعامل معه.
قفز الاعلام العربي بشكل مفاجىء وغير متدرج،ومن الحبر الى الفضاء ،ومن رصانة الكتابة الى ألا عيب الصورة من رحابة الصفحة الورقية الى
الابعاد اللامنتهية للشاشة .وفي السياق غير المتكافىء بين المكتوب والمرئي والمسموع كان لابد أن يهبط مستوى المضمون،فكما عرض الجمهور ضمر عمق الرسالة ليتأمن التلقي اللأوسع ،ومع ذلك أمكن لهذا المضمون أن يوسع المدارك ويردم بعضا من الهوة بين التعلم والأمية.
ساهم الاعلام في احترام ثقافة ثالثة معتمدة أولا على البصر والبصيرة.
وفي هذا السياق لم يواكب دائما بمنظومة قانونية لابد منها،لتنظيم العلاقة بين الاعلام والمجتمع،بينه وبين القيم والعادات والثقاليد بينه وبين القيم الجديدة التي نفذ اليه عبر الانفتاح الحتمي.لذلك تجاوز الاعلام في كثير من الأحيان ما هو مألوف ومعروف من الحريات وتخطاها،أو اصطدم بالحواجز التي لاتزال قائمة،مما طرح اشكاليات الاصلاح بحرية التعبير وتدفق المعلومات الا بمقدار ما تعني كل مكونات المجتمع بلا استثناء.
ومثل الاعلام،أبح الاعلاميون جزءا لايتجزأ من الحياة بخصوصياته وعمومياته .ومثل سواهمم يواجه الاعلاميون يواجه الاعلاميون التحديات والمعاناة ذاتها ،فهم لايستطيعون قدر لهم .
وفي الحقبة الأخيرة ومع ازدياد قنوات العولمة،وانتشار الاعلام الالكتروني ،وتداخل العوالم وتضارب قيمها وتمازج المفاهيم وطرحت التطورات السياسية على الاعلام قضية أخرى،بل مهمة لامفر منها،وهي أن يتخاطب مع الآخر غير العربي ويجد مساحة للتفاهم والتسالم والتبادل معه.وهذه مهمة معقدة وبالغة التطلب،حتى أن الحكومان بكل ما لديها من قرارات لم تكن مهيأة لها ولعلها لاتزال قاصرة عن أدائها.ومهما تحقق من نجاحات في مجال مخاطبة الآخر غير العربي،يحسن القيام بتقويم دائم لهذا النشاط للوقوف على حاجاته.فهويتطلب اولا ،تصالحا مع الذات وحسما واضحا للهوية بماتعنيه من أبعاد انسانية.
وهو يستدعي،"ثانيا" كفاءة وثقة بالنفس للتعبير الناضج عن اهمية العربي في اقناع الآخر .وهو يفترض "ثالثا" دائما قبل كل شيء،تواصلا سلسا وشفافا مع الآخر القريب ،المحلي والعربي ، على أساس أريحية الاعتراف بتعدديات الخصوصيات والحقوق والواجبات .كما انه يتطلب "رابعا" وهو بين الأهم ،توفر ثقافة الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان،من خلال معالة الحكم والحكومة للمجتمع ،اذ ان التعاطي مع العالم بات يفرض الاعتراف بأهمية رجعياته الانسانية .